صواب لمستندٍ حصل له، ونحن نظن بطلان ذلك المستند [1] ولا نقطع ببطلانه، فهو في حكم الفاسق لولا ذلك المستند، أما لو ظننا فسقه ببيِّنةٍ شَهِدتْ بارتكابه أسبابَ الفسوق فليس هو [2] من هذا القبيل، بل تُردُّ روايته.
ومعنى (( أن أرباب الأهواء مقطوع بفسقهم ) )أي: خالفوا قطعياً [3] ، وهم يعتقدون أنهم على صواب. والقسم الأول خالف ظناً فقط.
حجة الشافعي [4] : أنه من أهل القبلة فنقبل [5] روايتهم كما نورِّثهم ونَرِثهم ونُجْرِي [6] عليهم أحكام الإسلام.
حجة القاضي: أن مخالفتهم القواطع [7] تقتضي القطع بفسقهم، فيندرجون في قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [8] . ولأن قبول [9] روايتهم ترويج [10] لبدعتهم فيحرم [11] .
وأما شارب النبيذ [12] : فالأمر فيه مبني على قاعدتين؛ إحداهما: أن الزواجر تعتمد المفاسد ودرأها لا حصول العصيان [13] ، ولذلك [14] نؤلم [15] الصبيان والبهائم
(1) ساقطة من ق.
(2) ساقطة من س.
(3) في ن، س: (( قطعاً ) ).
(4) قبول رواية أهل الأهواء الذين لا يجوزّن الكذب.
(5) في ق: (( فتقبل ) ).
(6) في ق، س: (( تجري ) ).
(7) في ق: (( للقواطع ) )، وفي ن: (( لقواطع ) )والمثبت هنا من سائر النسخ.
(8) الحجرات من الآية: 6.
(9) ساقطة من ن.
(10) في ن: (( تدريج ) )وهو تحريف.
(11) في ق، س: (( فتحرم ) )وهو متجه أيضاً، والمثبت من باقي النسخ.
(12) في س: (( الخمر ) )وهو شذوذ عن جميع النسخ، وأين الخمر من النبيذ؟!
(13) أي: التأديب والزجر كان بسبب المفاسد الناجمة عن المعصية كإتلاف العقل، لا لمجرد المعصية، فإنه يظنها مباحة. انظر كلاماً للمصنف عن هذه القاعدة في: الفروق 4 / 180.
(14) في ق: (( فلذلك ) )، وفي س: (( فكذلك ) ).
(15) في ن: (( يؤلم ) )، وفي ق: (( تؤلم ) ).