يتخيَّر، ويتساقطان عند بعض الفقهاء [1] ، قال الإمام رحمه الله: إن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهذا متعذِّر [2] ،
وإن وقع في فعلين والحكم واحد كالتوجُّه إلى جهتين للكعبة [3] فيتخيَّر [4] . قال الباجي في القسم الأول [5] : إذا تعارضا في الحظر [6] والإباحة يتخيَّر [7] ، وقال الأَبْهَري: يتعين الحظر [8] بناءً [9] على أصله أن الأشياءعلىالحظر [10] ، وقال أبو الفرج: تتعين [11] الإباحة بناءً [12] على أصله أن الأشياء على الإباحة [13] ، فالثلاثة رجعوا إلى حكم العقل [14]
بناءً [15] على أصولهم [16] .
(1) أي: إن عجز عن الجمع والترجيح تساقط الدليلان كالبينتين إذا تعارضتا، ووجب التوقف حيئنذٍ. هذا الرأي نسبه الزركشي إلى ابن كُجّ. انظر: البحر المحيط 8/127.
(2) في ق: (( يتعذر ) )..
(3) في س: (( في الكعبة ) )وليس في بقية النسخ ما يعضدها سوى: متن د، وفَرْقٌ بين التعبيرين، فالمثبت هو الصواب، لأن المراد - لإمكان حصول التعارض - التوجه إلى جهتين للقبلة، وهو تعبير المحصول (5/380) . أما التعبير بـ"في الكعبة"فهو لا يُحصِّل المراد لعدم تصوُّر التعارض في التوجّه إلى أي وجهٍ داخل الكعبة.
(4) ساقطة من ن. هذا النقل عن الإمام بمؤدى كلامه. انظر المحصول 5/380 - 388.
(5) وهو إذا وقع التعارض في فعل واحدٍ بين حكمين، وهما: الحظر والإباحة.
(6) في س: (( الحضر ) )وهو خطأ إملائي.
(7) انظر: إحكام الفصول ص755، المنهاج للباجي ص234.
(8) انظر النسبة إليه في: إحكام الفصول ص755، المنهاج للباجي ص234، تقريب الوصول ص466.
(9) ساقطة من ن.
(10) سبق بحث مسألة"حكم الأشياء قبل ورود السمع"عند المصنف ص 88 - 93 من هذا الكتاب
(المطبوع) .
(11) في س ظ، ومتن هـ: (( يتعين ) )، وهو جائز، انظر: هامش (11) ص 27.
(12) ساقطة من ن.
(13) انظر النسبة إليه في: تقريب الوصول ص (467) . أما أبو الفرج فهو: عمرو بن محمد الليثي البغدادي. إمام في القضاء. عنه أخذ أبو بكر الأبهري، من تآليفه: الحاوي في مذهب الإمام مالك، اللمع في الأصول. توفي عام 331هـ. انظر الديباج المذهب ص 309، شجرة النور الزكية 1 / 79.
(14) مقتضى هذه العبارة أن مدرك هؤلاء الثلاثة في حكم الأشياء قبل ورود السمع هو حكم العقل. وهذا
-في الحقيقة - ما نفاه المصنف بعينه عنهم، وأثبت أن مداركهم في أصلهم هذا مدارك شرعية، خلافاً لأهل الاعتزال فإن مدركهم العقل. فصواب العبارة أن تكون: فالثلاثة رجعوا إلى حكم النص على أصولهم. والله أعلم. انظر ما قررَّه المصنف ص (92) من المطبوع. وانظر: رفع النقاب القسم 2/953.
(15) ساقطة من متن هـ.
(16) وجه هذا الرجوع أن الأمارتين عندهم لما تعارضتا تساقطتا، فلما تساقطتا رجع كل واحدٍ منهم إلى أصله في حكم الأشياء قبل ورود الشرائع.