منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك رحمه الله [1] .
تنبيه: يُنْقل عن مذهبنا أن من خواصِّه اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع [2] ، وليس كذلك.
أما العرف فمشترك بين المذاهب ومن استقرأها [3] وجدهم يصرِّحون بذلك فيها [4] .
وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرِّح بإنكارها، ولكنهم عند التفريع نجدهم [5] يعلِّلون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإبداء الشاهد [6] لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة [7] .
وأما الذرائع* فقد أجمعت الأمة على أنها ثلاثة أقسام:
أحدها: معتبرٌ إجماعاً، كحفر الآبار في طُرُق المسلمين، وإلقاء السمِّ في أطعمتهم، وسبّ الأصنام عند من يعلم من حاله أنه [يسبُّ الله تعالى] [8] حينئذٍ [9] .
(1) انظر: إحكام الفصول ص 689، الإشارة في معرفة الأصول ص 314، تقريب الوصول ص 415، الموافقات 3 / 75، 130، 5 / 182، نشر البنود 2 / 259، منهج التحقيق والتوضيح لمحمد جعيط
2 / 213، أحكام القرآن لابن العربي 2 / 265، 331، الفروق 2 / 33، 3 / 266، القواعد للمقري 2 / 471.
(2) ذكر الشوشاوي أن أرباب المذهب ذكروا انفراد مالك بخمسة أشياء: هذه الثلاثة المذكورة، ومراعاة الخلاف، والحكم بين الحكمين. فأما الثلاثة المذكورة فليست من خصوصياته، وأما الأخيران فمن انفراداته. انظر: رفع النقاب القسم 2 / 1205.
(3) في ق: (( استقرارها ) )وهو تحريف.
(4) ذكر ابن العربي بأن العادات أصل من أصول مالك، أباها سائر العلماء لفظاً، ولكنهم يرجعون إليها على القياس معنىً. انظر: القبس في شرح الموطأ 2 / 819، وانظر: هامش (4) ص (502) .
(5) ساقطة من ن، وفي متن هـ: (( تجدهم ) ).
(6) في س: (( الشواهد ) ).
(7) انظر: هامش (7) ص (496) ، وهامش (6) ص (498) .
(8) في ق: (( سبب ) ).
(9) ضابط ما أجمعوا على سدّه أن المنع فيه يرجع إما لنصٍّ أو إجماعٍ على قطعية إفضائه لمفسدة. انظر: سد الذرائع في الشريعة الإسلامية لمحمد هشام البرهاني ص 107.