أجيب [1] : بأن الفصل المتمم لهذا العدد هو الفصل الأول في حقيقة الاجتهاد في الباب التاسع عشر [2] ؛ لأن المصنف أسقط لفظ الفصل هنالك مع أنه مرادٌ في المعنى، إذ عادة المصنف في سائر الأبواب أنه يقدّم فصل الحقيقة. فالصواب أن يقول المصنف: (( الباب التاسع عشر: في الاجتهاد، وفيه عشرة فصول. الفصل الأول: في حقيقته. وهو استفراغ الوسع في المطلوب لغةً. . . ) ). وبهذا يتم استيفاء العدد المذكور.
الملاحظة الثانية: أن قول القرافي بأنه رتَّب كتابه في عشرين بابًا يوهم بأن كل بابٍ تحته فصول أو فصلان على أقل تقدير. وحقيقة الأمر أن هناك خمسة أبوابٍ ليس فيها فصلٌ أصلًا، وهي:
الباب الثاني: في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه [3] .
الباب الثالث: في تعارض مقتضيات الألفاظ [4] .
الباب السابع: في أقل الجمع [5] .
الباب العاشر: في المطلق والمقيد [6] .
الباب الحادي عشر: في دليل الخطاب [7] .
كما أن من عادته عنونة الفصول بما يناسبها من العناوين، ما عدا الفصل الأول من الباب الثامن عشر، فإن القرافي لعلَّه ذهل عن تسجيل عوان له [8] .
الملاحظة الثالثة: أن القرافي قسّم الباب العشرين إلى فصلين. الفصل الأول: في أدلة المجتهدين. والفصل الثاني: في تصرفات المكلفين.
أما الفصل الأول فهو من صميم مباحث أصول الفقه. وأما الفصل الثاني فليس من اختصاص الأصولي بل يتعلّق بنظر الفقيه، فلا علاقة له ألبتة بمباحث أصول الفقه [9] .
(1) انظر: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب للشوشاوي، القسم الأول ص 77، القسم الثاني ص 1058.
(2) انظر: ص 436 القسم التحقيقي.
(3) انظر: شرح التنقيح (المطبوع) ص 99.
(4) انظر: المصدر السابق ص 112.
(5) انظر: المصدر السابق ص 233.
(6) انظر: المصدر السابق ص 266.
(7) انظر: المصدر السابق ص 270.
(8) انظر: ص 402 من القسم التحقيقي.
(9) ولهذا أضْرب صَفْحًا عن شرحه الشيخ حلولو في التوضيح ص (414) وقال: (( جملة ذلك يختص بنظر الفقيه لا الأصولي ) ).