ونعلم أنَّهم عبادٌ مكرمون، وأنَّهم {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] ، وأنَّهم {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [2] ، وأنَّ منهم الموكَّلون بالرِّياح، ومنهم الموكَّلون بالأمطار، ومنهم الموكَّلون بالأرزاق، ومنهم ... ومنهم ... ومنهم ... ، فنؤمن بذلك كلِّه، منهم النَّازِعات غرقًا، وَالنَّاشطات نَشطًا، والسَّابِحات سبحًا، وكذلك َالسَّابِقات سَبقًا وَالْمدَبِّرات أَمرًا، ومنهم الذَّارِيات ذَروًا، فَالْجارِيات يسرًا، فَالْحاملات وقْرًا، فَالْمُقَسِّمات أَمرًا، ومنهمَ الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، ومنهم سائر الملائكة الذين خلق الله -تبارك وتعالى- من نور.
ويشمل ذلك الإيمان بالكتب، وقد سُمَّيت منها أربعة: القرآن، والتَّوراة، والإنجيل، والزّبور، وكذا صحف إبراهيم وموسى، ونؤمن بما وراء ذلك إجمالًا.
كما نؤمن بالرُّسل، وقد سمَّى الله منهم خمسة وعشرين؛ منهم ثمانية عشر في سورة (الأنعام) ، وجملة في سورة (النَّساء) ، ونؤمن بهم بمن سمَّي منهم تفصيلًا ومن لم يسمَّ إجمالًا، وعدد الرُّسل منهم ثلاثمئة وبضعة عشر، والأنبياء أربعة وعشرون ألفًا، كلُّ ذلك نؤمن به و {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [3] .
كما نؤمن باليوم الآخر والمقدِّمات ابتداء من أمارات السَّاعة، إلى نعيم القبر وعذابه، إلى البعث والنُّشور، والميزان، والكتاب والصُّحف، والصِّراط، والحوض، والجنَّة والنَّار، وما أعدَّ الله للمتَّقين من خير، وما أُعدَّ للمجرمين من عذاب: كلُّ ذلك نؤمن به، ما علمنا منه تفصيلًا أثبتناه، وما لم نعلمه آمنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا.
(1) [التحريم:6] .
(2) [النحل: 50] .
(3) [البقرة:285] .