فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 171

إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [1] ، من هؤلاء؟ من جاؤوا بعد المهاجرين والأنصار، سواءٌ من أسلم قبل الفتح، ومن أسلم بعد الفتح، {وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى} [2] .

وقال تعالى مُثنِيًا عليهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [3] ، وقال مترضّيًا عن أصحاب الشَّجرة، وهم يربون على ألف وخمسمئة: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [4] إلى غير ذلك من الآيات، فهم رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم قام القرآن، وبه قاموا، وبهم نطق القرآن وبه نطقوا، بهم نصر الله السُنَّة، بهم فتح الله البلاد، بهم فتح الله قلوب العباد، بهم دخل النَّاس في دين الله أفواجًا، بفضلهم بعد فضل الله -سبحانه وتعالى- فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، أبعد هذا كلِّه يسيغ لأحد أن ينال منهم؟ فمن كفَّرهم فهو كافر، ومن اعتقد ارتدادهم فهو مرتد، ومن سبَّهم فهو الذي يستحق السَّب، ومن تنقَّصهم فهو النَّاقص، ومن آذاهم فهو ضالٌ مضلّ، ومن آذى أحدًا منهم فهو ضالٌ مبتدع، والطَّعن فيهم طعن في الدِّين كلِّه؛ لأنَّهم هم الذين نقلوا لنا هذا الدِّين غضًّا طريًّا متمثِّلًا في الكتاب والسنَّة، كما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم.

فالنَّيل منهم نيل من الإسلام كلِّه؛ بل من ادَّعى ردَّتهم نقول: أنَّ الإسلام -بناءً على قولك- لم يوجد الآن بناء على أنَّهم -كما تقول، وكما تزعم- أنَّهم ارتدّوا فالإسلام غير موجود البتَّة، ولكنَّهم هم نقلة الإسلام، وهم حماة

(1) [الحشر: 10] .

(2) [النّساء: 95] .

(3) [التوبة: 100] .

(4) [الفتح: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت