فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 973

يقول تعالى: {لا إكراه في الدين} أي لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام, فإنه بيّن واضح, جلي دلائله وبراهينه, لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه, بل من هداه الله للإسلام, وشرح صدره, ونور بصيرته, دخل فيه علي بينة, ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره, فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهًا مقسورًا, وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار, وإن كان حكمها عامًا. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت المرأة تكون مقلاة, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده, فلما أجليت بنو النضير, كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا, فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} , وقد رواه أبو داود والنسائي جميعًا عن بندار به, ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه. وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة به, وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم, أنها نزلت في ذلك. وقال محمد بن إسحاق, عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت, عن عكرمة أو عن سعيد, عن ابن عباس قوله: {لا إكراه في الدين} قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف, يقال له الحصيني, كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلًا مسلمًا, فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا استكرههما, فإنهما قد أبيا إلا النصرانية, فأنزل الله فيه ذلك, رواه ابن جرير. وروى السدي نحو ذلك, وزاد: وكانا قد تنصرا على يدي تجار قدموا من الشام يحملون زيتًا, فلما عزما على الذهاب معهم, أراد أبوهما أن يستكرههما, وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث في آثارهما, فنزلت هذه الاَية, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا عمرو بن عوف, أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسق, قال: كنت في دينهم مملوكًا نصرانيًا لعمر بن الخطاب, فكان يعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت