فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 973

"أرأيت الذي يكذب بالدين"، أي: بالبعث والجزاء، فلا يؤمن بما جاءت به الرسل."فذلك الذي يدع اليتيم"، أي: يدفعه بعنف وشدة، ولا يرحمه لقساوة قلبه؛ ولأنه لا يرجو ثوابا، ولا يخاف عقابا."ولا يحض"غيره"على طعام المسكين"، ومن باب أولى أنه بنفسه لا يطعم المسكين."فويل للمصلين"، أي: الملتزمين لإقامة الصلاة، ولكنهم"عن صلاتهم ساهون"، أي: مضيعون لها، تاركون لوقتها، ومخلون بأركانها. وهذا لعدم اهتمامهم بأمر الله حيث ضيعوا الصلاة، التي هي أهم الطاعات. والسهو عن الصلاة، هو الذي يستحق صاحبه الذم واللوم. وأما السهو في الصلاة، فهذا يقع من كل أحد، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا وصف الله هؤلاء بالرياء والقسوة، وعدم الرحمة، فقال:"الذين هم يراؤون"، أي: يعملون الأعمال، لأجل رئاء الناس."ويمنعون الماعون"، أي: يمنعون إعطاء الشيء، الذي لا يضر إعطاؤه على وجه العارية، أو الهبة، كالإناء، والدلو، والفأس، ونحو ذلك، مما جرت العادة ببذله، والسماح به. فهؤلاء ـ لشدة حرصهم ـ يمنعون الماعون، فكيف بما هو أكثر منه. وفي هذه السورة، الحث على إطعام اليتيم، والمساكين، والتحضيض على ذلك، ومراعاة الصلاة، والمحافظة عليها، وعلى الإخلاص فيها، وفي سائر الأعمال. والحث على فعل المعروف، وبذل الأموال الخفيفة، كعارية الإناء، والدلو، والكتاب، ونحو ذلك، لأن الله، ذم من لم يفعل ذلك، والله سبحانه أعلم.

قوله تعالى: ? إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا *? (سورة النصر)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت