فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 973

وقوله تعالى: ? (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ? (الروم: 54)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

يخبر تعالى، عن سعة علمه، وعظيم اقتداره، وكمال حكمته، أنه ابتدأ خلق الآدميين من ضعف، وهو الأطوار الأولى من خلقه، من نطفة إلى علقة، إلى مضغة إلى أن صار حيوانا في الأرحام، إلى أن ولد، وهو في سن الطفولية، وهو إذ ذلك في غاية الضعف، وعدم القوة والقدرة. ثم ما زال الله يزيد في قوته، شيئا فشيئا، حتى بلغ الشباب، واستوت قوته، وكملت قواه الظاهرة والباطنة. ثم انتقل من هذا الطور، ورجع إلى الضعف والشيبة والهرم.

"يخلق ما يشاء"بحسب حكمته. ومن حكمته، أن يرى العبد ضعفه، وأن قوته محفوفة بضعفين، وأنه ليس له من نفسه، إلا النقص. ولولا تقوية الله له، لما وصل إلى قوة وقدرة، ولو استمرت قوته في الزيادة، لطغى، وبغى، وعتا. وليعلم العباد، كمال قدرة الله، التي لا تزال مستمرة، يخلق بها الأشياء، ويدبر بها الأمور ولا يلحقها إعياء، ولا ضعف، ولا نقص، بوجه من الوجوه.

قوله تعالى: ? (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ?) (لقمان: 10)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت