فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 973

تبيان لكل شيء، وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية، والأخلاق المرضية، ما فيه أعظم تربية لكم، وإحسان منه إليكم، فقد تبين الرشد من الغي، ولم يبق لأحد شبهة."فمن اهتدى"بهدي الله بأن علم الحق وتفهمه، وآثره على غيره"فإنما يهتدي لنفسه"والله تعالى غني عن عباده، وإنما ثمرة أعمالهم، راجعة إليهم."ومن ضل"عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق، أو عن العمل به،"فإنما يضل عليها"ولا يضر الله شيئا، فلا يضر إلا نفسه."وما أنا عليكم بوكيل"فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها، وإنما أنا لكم نذير مبين، والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم ما دمتم في مدة الإمهال."واتبع"أيها الرسول"ما يوحى إليك"علما، وعملا، وحالا، ودعوة إليه،"واصبر"على ذلك، فإن هذا أعلى أنواع الصبر، وإن عاقبته حميدة، فلا تكسل، ولا تضجر، بل دم على ذلك واثبت،"حتى يحكم الله"بينك وبين من كذبك"وهو خير الحاكمين"فإن حكمه مشتمل عل العدل التام، والقسط الذي يحمد عليه. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، وثبت على الصراط المستقيم، حتى أظهر الله دينه على سائر الأديان، ونصره على أعدائه بالسيف والسنان بعدما نصره الله عليهم، بالحجة والبرهان. فلله الحمد، والثناء الحسن، كما ينبغي لجلاله، وعظمته، وكماله، وسعة إحسانه ....

قوله تعالى: ? أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ? (هود: 5 - 6)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت