فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 973

لأن المراد بهذا، الجزاء على الأعمال، الناشئ عن علم الله، واطلاعه.

قوله تعالى: ? أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ * ? (سورة التكاثر)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

يقول تعالى موبخا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء."ألهاكم"عن ذلك المذكور"التكاثر"، ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود منه وجه الله. فاستمرت غفلتكم، ولهوتكم، وتشاغلكم"حتى زرتم المقابر"، فانكشف حينئذ لكم الغطاء، ولكن بعدما تعذر عليكم استئنافه. ودل قوله:"حتى زرتم المقابر"أن البرزخ دار، المقصود منها، النفوذ إلى الدار الآخرة، لأن الله سماهم زائرين، ولم يسمهم مقيمين. فدل ذلك على البعث، والجزاء على الأعمال، في دار باقية غير فانية، ولهذا توعدهم بقوله:"كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت