فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 973

"وقالوا"عند دخولهم فيها، واستقرارهم، حامدين ربهم على ما أولاهم، ومن عليهم، وهداهم:"الحمد لله الذي صدقنا وعده"أي: وعدنا الجنة على ألسنة رسله، إن آمنا وصلحنا، فوفى لنا بما وعدنا، وأنجز لنا ما منانا."وأورثنا الأرض"أي: أرض الجنة"نتبوأ من الجنة حيث نشاء"أي: ننزل منها أي مكان شئنا، ونتناول منها، أي نعيم أردنا، ليس ممنوعا عنا شيء نريده."فنعم أجر العاملين"الذين اجتهدوا بطاعة ربهم، في زمن قليل منقطع، فنالوا بذلك خيرا عظيما باقيا مستمرا. وهذه الدار، التي تستحق المدح على الحقيقة، التي يكرم الله فيها خواص خلقه. ورضيها الجواد الكريم لهم نزلا، وبنى أعلاها وأحسنها، وغرسها بيده، وحشاها من رحمته وكرامته، ما ببعضه يفرح الحزين، ويزول الكدر، ويتم الصفاء.

"وترى الملائكة"أيها الرائي ذلك اليوم العظيم"حافين من حول العرش"أي: قد قاموا في خدمة ربهم، واجتمعوا حول عرشه، خاضعين لجلاله، معترفين بكماله، مستغرقين بجماله."يسبحون بحمد ربهم"أي: ينزهونه عن كل ما لا يليق بجلاله، مما نسب إليه المشركون، وما لم ينسبوا."وقضي بينهم"أي: بين الأولين والآخرين من الخلق"بالحق"الذي لا اشتباه فيه ولا إنكار، ممن عليه الحق."وقيل الحمد لله رب العالمين"لم يذكر القائل من هو، ليدل ذلك على أن جميع الخلق، نطقوا بحمد ربهم، وحكمته على ما قضى به على أهل الجنة، وأهل النار، حمد فضل وإحسان، وحمد عدل وحكمة.

قوله تعالى:? حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ* ? (غافر 1 - 3)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت