"ورزق ربك"العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم"خير"مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته"وأبقى"
لكونه لا ينقطع أكلها دائم وظلها كما قال تعالى:"بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى". وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه، طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكر ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا."وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى"أي: حث أهلك على الصلاة وأزعجهم إليها من فرض ونفل. والأمر بالشيء، أمر بجميع ما لا يتم إلا به، فيكون أمرا بتعليمهم، ما يصلح الصلاة، ويفسدها، ويكملها."واصطبر عليها"أي: على الصلاة بإقامتها، بحدودها، وأركانها، وخشوعها، فإن ذلك، مشق على النفس، ولكن ينبغي إكراهها وجهادها على ذلك، والصبر معها دائما، فإن العبد إذا أقام صلاته على الوجه المأمور به، كان لما سواها من دينه، أحفظ وأقوم، وإذا ضيعها، كان لما سواها أضيع، ثم ضمن تعالى لرسوله الرزق، وأن لا يشغله الاهتمام به عن إقامة دينه فقال:"نحن نرزقك"أي: رزقك علينا، قد تكفلنا به، كما تكفلنا بأرزاق الخلائق، كلهم، فكيف بمن قام بأمرنا، واشتغل بذكرنا؟ ورزق الله عام للمتقي وغيره. فينبغي الاهتمام، بما يجلب السعادة الأبدية، وهو: التقوى، ولهذا قال:"والعاقبة"في الدنيا والآخرة"للتقوى"التي هي فعل المأمور وترك المنهي. فمن قام بها، كان له العاقبة، كما قال تعالى:"والعاقبة للمتقين"