فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 973

وهو بكل خلق عليم". هذا أيضا دليل ثان من صفات الله تعالى، وهو أن علمه تعالى، محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، في جميع الأوقات. ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات، وما يبقى، ويعلم الغيب والشهادة. فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء الله الموتى من قبورهم. ثم ذكر دليلا ثالثا فقال:"الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون"فإذا أخرج النار اليابسة، من الشجر الأخضر، الذي هو غاية الرطوبة، مع تضادهما، وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم، مثل ذلك. ثم ذكر دليلا رابعا فقال:"أو ليس الذي خلق السماوات والأرض"على سعتهما وعظمهما"بقادر على أن يخلق مثلهم"أي: أن يعيدهم بأعيانهم."بلى"قادر على ذلك، فإنه خلق السموات والأرض، أكبر من خلق الناس."وهو الخلاق العليم"وهذا دليل خاص، فإنه تعالى الخلاق، الذي جمع المخلوقات، متقدمها، ومتأخرها، وصغيرها، وكبيرها ـ كلها أثر من آثار خلقه وقدرته، وأنه لا يستعصي عليها مخلوق أراد خلقه. فإعادته للأموات، فرد من أفراد آثار خلقه، ولهذا قال:"إنما أمره إذا أراد شيئا"نكرة في سياق الشرط، فتعم كل شيء."أن يقول له كن فيكون"أي: في الحال من غير تمانع."فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء"وهذا دليل سادس، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي مالك له، وعبيد مسخرون ومدبرون، يتصرف فيهم بأقداره الحكيمة، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية. فإعادته إياهم بعد موتهم، لينفذ فيهم حكم الجزاء، من تمام ملكه، ولهذا قال:"وإليه ترجعون"من غير امتراء ولا شك، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة، على ذلك. فتبارك الذي جعل في كلامه الهدي والشفاء والنور."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت