يقول، ويستقيم له أمره. وهذا بخلاف النهار، فإنه لا تحصل به هذه المقاصد، ولهذا قال:"إن لك في النهار سبحا طويلا"، أي: ترددا في حوائجك ومعاشك، يوجب اشتغال القلب، وعدم تفرغه التفرغ التام."واذكر اسم ربك"شامل لأنواع الذكر كلها"وتبتل إليه تبتيلا"
، أي: انقطع إليه، فإن الانقطاع إلى الله، والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وما يقرب إليه، ويدني من رضاه."رب المشرق والمغرب"وهذا اسم جنس، يشمل المشارق والمغارب كلها، فهو تعالى رب المشارق والمغارب، وما يكون فيها من الأنوار، وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي، فهو رب كل شيء، وخالقه، ومدبره."لا إله إلا هو"، أي: لا معبود إلا وجهه الأعلى، الذي يستحق أن يخص بالمحبة والتعظيم، والإجلال والتكريم، ولهذا قال:"فاتخذه وكيلا"، أي: حافظا ومدبرا لأمورك كلها. فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وبذلك تحصل للعبد ملكة قوية، في تحمل الأثقال، وفعل الشاق من الأعمال، أمره بالصبر، على ما يقوله المعاندون له ويسبونه، ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الهجر، حيث اقتضت المصلحة الهجر، الذي لا أذية فيه، بل يعاملهم بالهجر والإعراض عن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.
قوله تعالى:? يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ * ? (المدّثر: 1 - 7)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى