.. أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم، ولا بغيرهم، وأن يصدع بما أمر الله، ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمر عائق ولا تصده أقوال المتهوكين،"وأعرض عن المشركين"أي لا تبال بهم، واترك مشاتمتهم ومسابتهم، مقبلا على شأنك،"إنا كفيناك المستهزئين"بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، إلا أهلكه الله، وقتله شر قتله. ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله، فإنهم أيضا، يؤذون الله"الذين يجعلون مع الله إلها آخر"وهو ربهم وخالقهم، ومنه برهم"فسوف يعلمون"غب أفعالهم إذا وردوا القيامة."ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون"لك من التكذيب والاستهزاء. فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب، والتعجيل لهم بما يستحقونه، ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم. (ف ـ) أنت يا محمد"فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"أي: أكثر من ذكر الله، وتسبيحه، وتحميده، والصلاة، فإن ذلك يوسع الصدر، ويشرحه، ويعينك على أمورك."واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"أي: الموت، أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم، تسليما كثيرا.
قوله تعالى:? وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ? (النحل: 61)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى