فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 973

وعند هذا ننبهك على دقيقة فنقول ان هذه السورة فاتحة الكتاب ومفتاح الجنة وانما كانت مفتاحا لأن أبواب الجنة ثمانية ومعاني الفاتحة ترجع الى ثمانية فاعلم قطعا أن كل قسم منها مفتاح باب من أبواب الجنة تشهد به الأخبار فان كنت لا تصادف من قلبك الايمان والتصديق به وطلبت فيه المناسبة فدع عنك ما فهمته من ظاهر الجنة فلا يخفى عليك أن كل قسم يفتح باب بستان من بساتين المعرفة كما أشرنا اليها في آثار رحمة الله تعالى وعجائب صنعه وغيرها، ولا تظن أن روح العارف من الانشراح في رياض المعرفة وبساتينها أقل من روح من يدخل الجنة التي يعرفها ويقضي فيها شهوة البطن والفرج وأنى يتساويان؟ بل لا ينكر أن يكون في العارفين من رغبته في فتح أبواب المعارف لينظر الى ملكوت السماء والأرض وجلال خالقها ومدبرها أكثر من رغبته في المنكوح والمأكول والملبوس وكيف لا تكون هذه الرغبة أكثر وأغلب على العارف البصير وهي مشاركة للملائكة في الفردوس الأعلى اذ لا حظ للملائكة في المطعم والمشرب والمنكح والملبس ولعل تمتع البهائم بالمطعم والمشرب والمنكح يزيد على تمتع الانسان فان كنت ترى مشاركة البهائم ولذاتهم أحق بالطلب من مساهمة الملائكة في فرحهم وسرورهم بمطالعة جمال حضرة الربوبية فما أشد غيك وجهلك وغباوتك وما أخس همتك، وقيمتك على قدر همتك؛ وأما العارف اذا انفتح له ثمانية أبواب من أبواب جنة المعارف واعتكف فيها ولم يلتفت أصلا الى جنة البله فان أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب كما ورد في الخبر وأنت أيضا أيها القاصر همتك على اللذات قبقبة وذبذبة كالبهيمة ولا تنكر أن درجات الجنان انما تنال بفنون المعارف فان كانت رياض المعارف لا تستحق في أن تسمى نفسها جنة فتستحق أن يستحق بها الجنة فتكون مفاتيح الجنة فلا تنكر في الفاتحة مفاتيح جميع أبواب الجنة ...

الفصل الرابع عشر: في كون آية الكرسي سيدة آي القرآن وبيان الاسم الأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت