"يقول الكافرون هذا يوم عسر". فكأنهم ما خلقوا إلا للدنيا، والإقامة فيها. ثم استدل عليهم وعلى بعثهم بدليل عقلي، وهو دليل الابتداء، فقال:"نحن خلقناهم"، أي: أوجدناهم من العدم"وشددنا أسرهم"، أي: أحكمنا خلقتهم بالأعصاب، والعروق، والأوتار، والقوى الظاهرة والباطنة، حتى تم الجسم واستكمل، وتمكن من كل ما يريده. فالذي أوجدهم على هذه الحالة، قادر على أن يعيدهم بعد موتهم، لجزائهم، والذي نقلهم في هذه الدار إلى هذه الأطوار، لا يليق به أن يتركهم سدى، لا يؤمرون، ولا ينهون، ولا يثابون، ولا يعاقبون، ولهذا قال:"وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا"، أي: أنشأناهم للبعث نشأة أخرى، وأعدناهم بأعيانهم، وهم بأنفسهم أمثالهم.
"إن هذه تذكرة"، أي: يتذكر بها المؤمن، فينتفع بما فيها، من التخويف والترغيب."فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا"
، أي: طريقا موصلا إليه. فالله، يبين الحق والهدى، ثم يخير الناس بين الاهتداء بها، والنفور عنها، إقامة للحجة
"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة"...
"وما تشاؤون إلا أن يشاء الله"فإن مشيئة الله نافذة."إن الله كان عليما حكيما"فله الحكمة في هداية المهتدي، وإضلال الضال."يدخل من يشاء في رحمته"فيختصه بعنايته، ويوفقه لأسباب السعادة ويهديه لطرقها.
"والظالمين"الذين اختاروا الشقاء على الهدى"أعد لهم عذابا أليما"بظلمهم وعدوانهم
قوله تعالى:? يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى * فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى * ? (النازعات: 35 - 41)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى