"بالعقوبات"إلا القوم الفاسقون"، أي: الذين لا خير فيهم، وقد خرجوا عن طاعة ربهم، ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل. وأعذر الله لهم، وأنذرهم، فاستمروا على تكذيبهم وكفرهم، نسأل الله العصمة."
قوله تعالى: ? أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا * إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * ? (محمد: 24 - 26)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان. ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء يحذر. ولعرفهم بربهم، وأسمائه وصفاته، وإحسانه، ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل."أم على قلوب أقفالها"، أي: قد أغلق على ما فيها من الإعراض والغفلة والاعتراض، وأقفلت، فلا يدخلها خير أبدا؟ هذا هو الواقع.
"إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم"