يخبر تعالى، عن كمال قدرته، وتمام حكمته، وأنه ما خلق السماوات والأرض لعبا، ولا لهوا، ولا سدى من غير فائدة، وأنه ما خلقهما إلا بالحق، أي: نفس خلقهما بالحق، وخلقهما مشتمل على الحق، وأنه أوجدهما ليعبدوه وحده لا شريك له، وليأمر العباد، وينهاهم ويثيبهم، ويعاقبهم."ولكن أكثرهم لا يعلمون"، فلذلك لم يتفكروا في خلق السماوات والأرض."إن يوم الفصل"وهو يوم القيامة الذي يفصل الله به بين الأولين والآخرين، وبين كل مختلفين
"ميقاتهم"، أي: الخلائق"أجمعين". كلهم سيجمعهم الله فيه، ويحضرهم ويحضر أعمالهم، ويكون الجزاء عليها."يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا"لا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه،"ولا هم ينصرون"، أي: يمنعون عذاب الله عز وجل، لأن أحدا من الخلق لا يملك من الأمر شيئا."إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم"، فإنه هو الذي ينتفع ويرتفع برحمة الله تعالى، التي تسبب إليها، وسعى لها سعيها في الدنيا.
قوله تعالى: ? حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * ? (الجاثية: 1 - 5)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى