"وجاءك في هذه"السورة"الحق"اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس."وموعظة وذكرى للمؤمنين"أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله، فيفعلونها. وأما من ليس من أهل الإيمان، فلا تنفعهم المواعظ، وأنواع التذكير، ولهذا قال:"وقل للذين لا يؤمنون"بعدما قامت عليهم الآيات،"اعملوا على مكانتكم"أي: حالتكم التي أنتم عليها"إنا عاملون"على ما كنا عليه"وانتظروا"ما يحل بنا"إنا منتظرون"ما يحل بكم. وقد فصل الله بين الفريقين، وأرى عباده نصره لعباده المؤمنين، وقمعه لأعداء الله المكذبين."ولله غيب السماوات والأرض"أي: ما غاب فيهما من الخفايا، والأمور الغيبية."وإليه يرجع الأمر كله"من الأعمال والعمال، فيميز الخبيث من الطيب."فاعبده وتوكل عليه"أي: قم بعبادته، وهي جميع ما أمر الله به مما تقدر عليه، وتوكل على الله في ذلك."وما ربك بغافل عما تعملون"من الخير والشر، بل قد أحاط علمه بذلك، وجرى به قلمه، وسيجري عليه حكمه، وجزاؤه.