فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 973

يقول تعالى حثا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده:"أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت"، أي: ألا ينظرون إلى خلقها البديع، وكيف سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة، التي يضطرون إليها."وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت"بهيئة باهرة، حصل بها الاستقرار للأرض، وثباتها من الاضطراب، وأودع فيها من المنافع الجليلة ما أودع."وإلى الأرض كيف سطحت"، أي: مدت مدا واسعا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر العباد على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك طرقها. واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك النقل والعقل، والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند كثير من الناس، خصوصا في هذه الأزمنة، التي وقف فيها الناس على أكثر أرجائها، بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد. فإن التسطيح، إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدا، الذي لو سطح، لم يبق له استدارة تذكر. وأما جسم الأرض الذي هو كبير جدا وواسع، فيكون كرويا مسطحا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة.

قوله تعالى: ? أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * ? (البلد: 8 - 10)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

"ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين"للجمال والبصر، والنطق، وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا. ثم قال في نعم الدين:"وهديناه النجدين"، أي: طريقي الخير والشر، بينا له الهدى من الضلال، والرشد من الغي. فهذه المنن الجزيلة، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله، ويشكره على نعمه، وأن لا يستعين بها على معاصي الله، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت