فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 973

"قد أفلح من تزكى"، أي: قد فاز وربح من طهر نفسه ونقاها من الشرك والظلم ومساوئ الأخلاق."وذكر اسم ربه فصلى"، أي: اتصف بذكر الله، وانصبغ به قلبه، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي الله، خصوصا الصلاة، التي هي ميزان الإيمان، هذا معنى الآية. وأما من فسر قوله:"تزكى"يعني أخرج زكاة الفطر، وذكر اسم ربه فصلى، أنه صلاة العيد، فإنه وإن كان داخلا في اللفظ، وبعض جزئياته، فليس هو المعنى وحده. بل تؤثرون الحياة الدنيا"، أي: تقدمونها على الآخرة، وتختارون نعيمها المنغص المدكر الزائل، على الآخرة."والآخرة خير وأبقى": خير من الدنيا في كل وصف مطلوب، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء، والدنيا دار فناء. فالمؤمن العاقل، لا يختار الأردأ على الأجود، ولا يبيع لذة ساعة، بترحة الأبد. فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة."إن هذا"المذكور لكم في هذه السورة المباركة، من الأوامر الحسنة، والأخبار المستحسنة"لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى"اللذين هما أشرف المرسلين، بعد محمد صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين. فهذه أوامر في كل شريعة، لكونها عائدة إلى مصالح الدارين، وهي مصالح في كل زمان ومكان، ولله الحمد."

قوله تعالى: ? فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * ? (الفجر 15 - 20)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت