فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 973

، يقول الله لهذا المتمرد العاتي:"أرأيت"أيها الناهي للعبد إذا صلى"إن كان"العبد المصلي"على الهدى"العلم بالحق، والعمل به"أو أمر"غيره"بالتقوى". فهل يحسن أن ينهى، من هذا وصفه؟ أليس نهيه من أعظم المحاده لله، والمحاربة للحق؟ فإن النهي لا يتوجه إلا ممن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى."أرأيت إن كذب"الناهي بالحق"وتولى"عن الأمر، أما يخاف الله، ويخشى عقابه؟"ألم يعلم بأن الله يرى"ما يعمل ويفعل؟ ثم توعده إن استمر على حاله فقال:"كلا لئن لم ينته"عما يقول ويفعل"لنسفعا بالناصية"، أي: لنأخذن بناصيته أخذا عنيفا، وهي حقيقة بذلك، فإنها"ناصية كاذبة خاطئة"، أي: كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها."فليدع"هذا الذي حق عليه العذاب"ناديه"، أي: أهل مجلسه وأصحابه، ومن حوله، ليعينوه على ما نزل به."سندع الزبانية"، أي: خزنة جهنم، لأخذه وعقوبته. فلينظر أي الفريقين أقوى وأقدر؟ فهذه حالة الناهي، وما توعد به من العقوبة. وأما حالة المنهي، فأمره الله أن لا يصغي إلى هذا الناهي، ولا ينقاد لنهيه، فقال:"كلا لا تطعه"، أي: فءنه لا يأمر إلا بما فيه الخسار."واسجد"لربك"واقترب"منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات، فإنها كلها تدني من رضاه، وتقرب منه. وهذا عام لكل ناه عن الخير، ولكل منهي عنه. وإن كانت نازلة في شأن أبي جهل، حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، وعذبه وآذاه.

قوله تعالى:? قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ *? (الإخلاص: 1 - 4)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت