نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون"، وليس ذلك بعزيز، ولا ممتنع على الله، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، وما تفرق من أجزائهم، وهو الذي، قدرته لا يعجزها معجز، فيعيد عباده خلقا جديدا، ويحشرهم إليه."إنه حكيم عليم"يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر."
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك، التحذير لنا من شره وفتنته، فقال تعالى:"ولقد خلقنا الإنسان"أي آدم عليه السلام"من صلصال من حمإ مسنون"أي: من طين قد يبس، بعدما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار. والحمأ المسنون، الطين المتغير لونه وريحه، من طول مكثه."والجان"وهو: أبو الجن أي: إبليس"خلقناه من قبل"خلق آدم"من نار السموم"أي: من النار الشديدة الحرارة ....