"قتل الإنسان ما أكفره"لنعمة الله، وما أشد معاندته للحق، بعد ما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة."ثم السبيل يسره"، أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، وبينه وامتحنه بالأمر والنهي."ثم أماته فأقبره"، أي: أكرهه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات، التي تكون جيفها على وجه الأرض."ثم إذا شاء أنشره"، أي: بعثه بعد موته للجزاء. فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك. وهو ـ مع هذا ـ لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب. ثم أرشده الله إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعد ما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له، فقال:"فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا"، أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة."ثم شققنا الأرض"للنبات"شقا فأنبتنا فيها"أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية"حبا"، وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها."وعنبا وقضبا"وهو القت:"وزيتونا ونخلا". وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها."وحدائق غلبا"، أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة."وفاكهة وأبا"الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك. والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال:"متاعا لكم ولأنعامكم"التي خلقها الله وسخرها لكم. فمن نظر في هذه النعم، أوجب له ذلك، شكر ربه، وبدل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق لأخباره.