"ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"أي: ليعليه على سائر الأديان، بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، وإن كره المشركون ذلك، وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم، فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه، فوعد الله لا بد أن ينجزه، وما ضمنه لا بد أن يقوم به.
وقوله تعالى: ? إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ? (التوبة: 116)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت"أي: هو المالك لذلك، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة، وأنواع التدابير الإلهية، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري فكيف يخل بتدبيره الديني، المتعلق بإلهيته، ويترك عباده سدى مهملين، أو يدعهم ضالين جاهلين، وهو أعظم تولية لعباده؟ فلهذا قال:"وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير"أي: ولي يتولاكم، بجلب المنافع لكم، أو"نصير"يدفع عنكم المضار.