"قل"يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك:"إنما أنا منذر"هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير، وأزجركم عن الشر (فمن اهتدى، فلنفسه ومن ضل فعليها) ...."وما من إله إلا الله"أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق، إلا الله"الواحد القهار". هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء. فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون اثنان قهاران، متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد، الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده. وقرر ذلك بتوحيد الربوبية فقال:"رب السماوات والأرض وما بينهما"أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرهما بجميع أنواع التدبير."العزيز"الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة."الغفار"لجميع الذنوب، صغيرها، وكبيرها، لمن تاب إليه، وأقلع منها. فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق، ولا يرزق، ولا يضر، ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار."قل"لهم، محذرا، ومخوفا، ومنهضا لهم ومنذرا:"هو نبأ عظيم"أي: ما أنبأتكم به من البعث، والنشور، والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله. ولكن"أنتم عنه معرضون"كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب. فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها، ولا درستها في كتاب. فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل على حقية ما جئتكم به ...