قوله تعالى: ? لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ *خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ *خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ * ? (الزمر: 4 - 6)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار"أي:"لو أراد الله أن يتخذ ولدا"كما زعم ذلك من زعمه، من سفهاء الخلق."لاصطفى مما يخلق ما يشاء"أي: لاصطفى من مخلوقاته، الذي يشاء اصطفاءه، واختصه لنفسه، وجعله بمنزلة الولد، ولم يكن له حاجة إلى اتخاذ الصاحبة."سبحانه"أي: تنزه عما ظن به الكافرون، أو نسبه إليه الملحدون."هو الله الواحد القهار"أي: الواحد في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله فلا شبيه له في شيء من ذلك، ولا مماثل. فلو كان له ولد، لاقتضى أن يكون شبيها له في وحدته؛ لأنه بعضه، وجزء منه. القهار لجميع العالم، العلوي والسفلي. فلو كان له ولد، لم يكن مقهورا، ولكان له إدلال على أبيه، ومناسبة منه. ووحدته تعالى، وقهره متلازمان. فالواحد لا يكون إلا قهارا، والقهار لا يكون إلا واحدا، وذلك ينفي الشركة له من كل وجه.