فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 973

قوله تعالى: ? إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ * ? (العاديات: 6 - 11)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

"إن الإنسان لربه لكنود"، أي: منوع للخير، الذي لله عليه. فطبيعة الإنسان وجبلته، أن نفسه، لا تسمح بما عليه من الحقوق، فتؤديها كاملة موفرة، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليها من الحقوق المالية والبدنية، إلا من هداه الله وخرج عن هذا الوصف إلى وصف السماح بأداء الحقوق."وإنه على ذلك لشهيد"، أي: إن الإنسان، على ما يعرف من نفسه من المنع والكند، لشاهد بذلك، لا يجحده ولا ينكره، لأن ذلك، بين واضح. ويحتمل أن الضمير عائد إلى الله، أي: إن العبد لربه لكنود، والله شهيد على ذلك، ففيه الوعيد، والتهديد الشديد، لمن هو عليه كنود، بأن الله عليه شهيد."وإنه"، أي: الإنسان"لحب الخير"، أي: المال"لشديد"، أي: كثير الحب للمال. وحبه لذلك، هو الذي أوجب له ترك الحقوق الواجبة عليه، قدم شهوة نفسه على رضا ربه، وكل هذا لأنه قصر نظره على هذه الدار، وغفل عن الآخرة. ولهذا قال ـ حاثا له على خوف يوم الوعيد ـ:"أفلا يعلم"، أي: هلا يعلم هذا المعتز"إذا بعثر ما في القبور"، أي: أخرج الله الأموات من قبورهم، لحشرهم ونشرهم."وحصل ما في الصدور"، أي: ظهر وبان ما فيها، وما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار السر علانية، والباطن ظاهرا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم."إن ربهم بهم يومئذ لخبير"بأعمالهم الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، ومجازيهم عليها. وخص خبرهم بذلك اليوم، مع أنه خبير بهم في كل وقت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت