المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله. ودلت هذه الآية على تحريم نكاح المتعة، لكونها غير زوجة مقصودة، ولا ملك يمين."والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"، أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها، والوفاء بها. وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية التي لا يطلع عليها إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار. وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد الخلق عليه، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه، فلم يقم به؟"والذين هم بشهاداتهم قائمون"، أي: لا يشهدون إلا بما يعلمونه، من غير زيادة ولا نقص، ولا كتمان، ولا يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه، ويكون القصد بإقامتها، وجه الله. قال تعالى:"وأقيموا الشهادة لله"...."يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين"
"والذين هم على صلاتهم يحافظون"بالمداومة عليها على أكمل الوجوه."أولئك"، أي: الموصوفون بتلك الصفات"في جنات مكرمون"، أي: قد أوصل الله لهم من الكرامة والنعيم المقيم، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون. وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة، والأخلاق المرضية الفاضلة، من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها، والأعمال القلبية كخشية الله الداعية لكل خير، والعبادات المالية، والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن معاملة: من إنصافهم، وحفظ حقوقهم وأماناتهم، والعفة التامة بحفظ الفروج، عما يكرهه الله تعالى.