فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 973

وأعلم بأحوالهم، فلولا أنهم عباد متمردون، لم تعذبهم."وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"أي: فمغفرتك صادرة عن تمام عزة وقدرة، لا كمن يغفر ويعفو، عن عجز وعدم قدرة. الحكيم حيث كان من مقتضى حكمتك، أن تغفر لمن أتى بأسباب المغفرة."قال الله"مبينا لحال عباده يوم القيامة، ومَن الفائز منهم، ومَن الهالك، مَن الشقي، ومَن السعيد."هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم"والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدى القويم. فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق، عند مليك مقتدر. ولهذا قال:"لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم". والكاذبون بضدهم، سيجدون ضرر كذبهم وافترائهم، وثمرة أعمالهم الفاسدة."لله ملك السماوات والأرض وما فيهن"لأنه الخالق لهما والمدبر لذلك بحكمه القدري، وحكمه الشرعي، وحكمه الجزائي، ولهذا قال:"وهو على كل شيء قدير"فلا يعجزه شيء، بل جميع الأشياء منقادة لمشيئته، ومسخرة بأمره.

قوله تعالى:? الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ *? (الأنعام 1 - 3)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت