فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 973

قوله تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) ... هذا توبيخ النصارى، الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة، فيقول الله هذا الكلام لعيسى ... فيتبرأ منه عيسى ويقول:"سبحانك"عن هذا الكلام القبيح، وعما لا يليق بك."ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"أي: ما ينبغي لي، ولا يليق أن أقول شيئا، ليس من أوصافي، ولا من حقوقي. فإنه ليس أحد من المخلوقين، لا الملائكة المقربون، ولا الأنبياء المرسلون ولا غيرهم، له حق ولا استحقاق لمقام الإلهية. وإنما الجميع عباد، مدبَّرون، وخلق مسخَّرون، وفقراء عاجزون."إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك"فأنت أعلم بما صدر مني."إنك أنت علام الغيوب"وهذا من كمال أدب المسيح عليه الصلاة والسلام، في خطابه لربه. فلم يقل عليه السلام:"لم أقل شيئا من ذلك". وإنما أخبر بكلام ينفي عن نفسه أن يقول كل مقالة تنافي منصبه الشريف، وأن هذا من الأمور المحالة. ونزه ربه عن ذلك أتم تنزيه، ورد العلم إلى عالم الغيب والشهادة. ثم صرح بذكر ما أمر به بني إسرائيل فقال:"ما قلت لهم إلا ما أمرتني به"فأنا عبد متبع لأمرك، لا متجرئ على عظمتك."أن اعبدوا الله ربي وربكم"أي: ما أمرتهم إلا بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، المتضمن للنهي، عن اتخاذي وأمي إلهين، من دون الله، وبيان أني عبد مربوب، فكما أنه ربكم فهو ربي."وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم"أشهد على من قام بهذا الأمر، ممن لم يقم به."فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم"أي: المطلع على سرائرهم وضمائرهم."وأنت على كل شيء شهيد"علما وسمعا وبصرا. فعلمك قد أحاط بالمعلومات، وسمعك بالمسموعات، وبصرك بالمبصرات، فأنت الذي تجازي عبادك، بما تعلمه فيهم من خير وشر."إن تعذبهم فإنهم عبادك"وأنت أرحم بهم من أنفسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت