فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 973

"وقيل اليوم ننساكم"، أي: نترككم في العذاب"كما نسيتم لقاء يومكم هذا"، فإن الجزاء من جنس العمل"ومأواكم النار"، أي: هي مقركم ومصيركم."وما لكم من ناصرين"ينصرونكم من عذاب الله، ويدفعون عنكم عقابه."ذلكم"الذي حصل لكم من العذاب (ب ـ) سبب"بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا"مع أنها موجبة للجد والاجتهاد، وتلقيها بالسرور والاستبشار والفرح."وغرتكم الحياة الدنيا"بزخارفها ولذاتها وشهواتها، فاطمأنتم إليها، وعملتم لها، وتركتم العمل للدار الباقية."فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون"، أي: ولا يمهلون، ولا يردون إلى الدنيا ليعملوا صالحا."فلله الحمد"كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه"رب السماوات ورب الأرض رب العالمين"، أي: له الحمد على ربوبيته لسائر الخلق، حيث خلقهم ورباهم، وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة."وله الكبرياء في السماوات والأرض"، أي: له الجلال والعظمة والمجد. فالحمد فيه الثناء على الله بصفات الكمال، ومحبته تعالى وإكرامه، والكبرياء فيها عظمته وجلاله، والعبادة مبنية على ركنين، محبة الله، والذل له، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه."وهو العزيز"القاهر لكل شيء،"الحكيم"الذي يضع الأشياء مواضعها، فلا يشرع ما يشرعه إلا لحكمة ومصلحة، ولا يخلق ما يخلقه إلا لفائدة ومنفعة.

قوله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ? (الأحقاف: 13)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

أي: إن الذين أقروا بربهم، وشهدوا له بالوحدانية، والتزموا طاعته وداموا على ذلك"ثم استقاموا"مدة حياتهم"فلا خوف عليهم"من كل شر أمامهم"ولا هم يحزنون"على ما خلفوا وراءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت