فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 973

مصروفة فيما ينجي من عذابه، فكل خير سمعوا به، أو سنحت لهم الفرصة، انتهزوه وبادروه. قد نظروا إلى أولياء الله وأصفيائه، أمامهم، ويمنة، ويسرة، يسارعون في كل خير، وينافسون في الزلفى عند ربهم، فنافسوهم. ولما كان المسابق لغيره المسارع، قد يسبق لجده وتشميره، وقد لا يسبق لتقصيره، أخبر تعالى أن هؤلاء من اقسم السابقين فقال:"وهم لها"أي: للخيرات"سابقون"قد بلغوا ذروتها، وتباروا، هم والرعيل الأول، ومع هذا، قد سبقت لهم من الله، سابقة السعادة، أنهم سابقون. ولما ذكر مسارعتهم إلى الخيرات، وسبقهم إليها، ربما وهم واهم، أن المطلوب منهم ومن غيرهم، أمر غير مقدور، أو متعسر، قال تعالى:"ولا نكلف نفسا إلا وسعها"أي: بقدر ما تسعه، ويفضل من قوتها عنه، ليس مما يستوعب قوتها، رحمة منه وحكمة، لتيسير طريق الوصول إليه، ولتعمر جادة السالكين في كل وقت إليه."ولدينا كتاب ينطق بالحق"وهو الكتاب الأول، الذي فيه كل شيء، وهو يطابق كل واقع يكون، فلذلك كان حقا."وهم لا يظلمون"أي: لا ينقص من إحسانهم، ولا يزداد في عقوبتهم وعصيانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت