أي: ولا يحزنك قول المكذبين فيك، من الأقوال، التي يتوصلون بها إلى القدح فيك، وفي دينك، فإن أقوالهم لا تعزهم، ولا تضرك شيئا."إن العزة لله جميعا"يؤتيها من يشاء، ويمنعها ممن يشاء. قال تعالى:"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا"أي: فليطلبها بطاعته، بدليل قوله بعده:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه".. . ومن المعلوم أنك على طاعة الله، وأن العزة لك ولأتباعك من الله،"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين". وقوله:"هو السميع العليم"أي: سمعه قد أحاط بجميع الأصوات، فلا يخفى عليه شيء منها. وعلمه قد أحاط جميع الظواهر والبواطن، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. وهو ـ تعالى ـ يسمع قولك، وقول أعدائك فيه، يعلم ذلك تفصيلا، فاكتف بعلم الله وكفايته، فمن يتق الله فهو حسبه ...
قوله تعالى: ? الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * ?
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير"