فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 973

"إنا كل شيء خلقناه بقدر"وهذا شامل للمخلوقات، والعوالم العلوية والسفلية، إن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشاركة في خلقه. وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، فلهذا قال:"وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر"فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة."ولقد أهلكنا أشياعكم""من الأمم السابقين الذين عملوا كما عملتم، وكذبوا كما كذبتم"فهل من مدكر"، أي: متذكر يعلم أن سنة الله في الأولين والآخرين واحدة، وأن حكمته كما اقتضت إهلاك أولئك الأشرار فإن هؤلاء مثلهم، ولا فرق بين الفريقين."وكل شيء فعلوه في الزبر"، أي: كل ما فعلوه من خير وشر مكتوب عليهم في الكتب القدرية"وكل صغير وكبير مستطر"، أي: مسطر مكتوب. وهذه حقيقة القضاء والقدر، وأن جميع الأشياء كلها، قد علمها الله تعالى، وسطرها عنده في اللوح المحفوظ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه."إن المتقين"لله، بفعل أوامره، وترك نواهيه، الذي اتقوا الشرك والكبائر والصغائر."في جنات ونهر"، أي: في جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الأشجار اليانعة، والأنهار الجارية، والقصور الرفيعة، والمنازل الأنيقة، والمآكل والمشارب اللذيذة، والحور الحسان، والروضات البهيات في الجنان، ورضا الملك الديان، والفوز بقربه، ولهذا قال:"في مقعد صدق عند مليك مقتدر"فلا تسأل بعد هذا عما يعطيهم ربهم من كرامته وجوده، ويمدهم به من إحسانه ومنته. جعلنا الله منهم، ولا حرمنا خير ما عنده، بشر ما عندنا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت