فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 973

قوله تعالى:"ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين"أي: أما خلقناكم أيها الآدميون"من ماء مهين"، أي: في غاية الحقارة، خرج من بين الصلب والترائب، حتى جعله الله"في قرار مكين"وهو الرحم، به يستقر وينمو."إلى قدر معلوم"ووقت مقدر."فقدرنا"، أي: قدرنا ودبرنا ذلك الجنين، في تلك الظلمات، ونقلناه من النطفة إلى العلقة، إلى المضغة، إلى أن جعله الله جسدا، ونفخ فيه الروح ومنهم من يموت قبل ذلك."فنعم القادرون"يعني بذلك، نفسه المقدسة، لأن قدره، تابع لحكمته، موافق للحمد."ويل يومئذ للمكذبين"...

"ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ويل يومئذ للمكذبين"أي: أما مننا عليكم، وأنعمنا، بتسخير الأرض لمصالحكم، فجعلناها"كفاتا"لكم"أحياء"في الدور"وأمواتا"في القبور، فكما أن الدور والقصور من نعم الله على عباده ومنته، فكذلك القبور، رحمة في حقهم، وستر لهم، عن كون أجسادهم بادية للسباع وغيرها."وجعلنا فيها رواسي"، أي: جبالا ترسي الأرض، لئلا تميد بأهلها، فثبتها الله بالجبال الراسيات الشامخات، أي: الطوال العراض."وأسقيناكم ماء فراتا"، أي: عذبا زلالا، قال تعالى:"أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون""ويل يومئذ للمكذبين"مع ما أراهم الله من النعم، التي انفرد بها، واختصهم بها، فقابلوها بالتكذيب. هذا من الويل، الذي أعد للمجرمين المكذبين، ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت