قوله تعالى: ? عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا *وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا * وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا *لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا *وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا *? (النبأ: 1 - 16)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"عم يتساءلون عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون"أي: عن أي شيء يتساءل المكذبون بآيات الله؟ ثم بين ما يتساءلون عنه فقال:"عن النبإ العظيم الذي هم فيه مختلفون"، أي: عن الخبر العظيم، الذي طال فيه نزاعهم وانتشر فيه خلافهم على وجه التكذيب والاستبعاد، وهو النبأ الذي لا يقبل الشك، ولا يدخله الريب، ولكن المكذبين بلقاء ربهم لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية، حتى يروا العذاب الأليم. ولهذا قال:"كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون"، أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب، ما كانوا به يكذبون، حين يدعون إلى نار جهنم دعا. ويقال لهم:"هذه النار التي كنتم بها تكذبون"
ثم ذكر تعالى النعم والأدلة الدالة على ما جاءت به الرسل، فقال:"ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا"