فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 973

قوله تعالى:? اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * ? (العلق:1 - 8)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنها نزلت في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان. فجاءه جبريل عليه السلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فاعتذر، وقال:"ما أنا بقارئ"فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله:"اقرأ باسم ربك الذي خلق"عموم الخلق. ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه"من علق". فالذي خلق الإنسان، واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبر بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسل، وإنزال الكتب. ولهذا أتى بعد الأمر بالقراءة، بخلقه للإنسان. ثم قال:"اقرأ وربك الأكرم"، أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم أنواع العلوم. و"علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم"فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه، لا يعلم شيئا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم. فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس، تنوب مناب خطابهم. فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها، على جزاء ولا شكور. ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق. ولكن الإنسان ـ لجهله وظلمه ـ إذا رأى نفسه غنيا، طغى وبغى، وتجبر عن الهدى، ونسي أن لربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال إلى أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو غيره إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت