فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 973

قوله:"لكم فيها دفء ومنافع".."وسرابيل تقيكم بأسكم"أي: وثيابا تقيكم وقت البأس والحرب، من السلاح، وذلك، كالدروع، والزرود، ونحوها،"كذلك يتم نعمته عليكم"حيث أسبغ عليكم من نعمه ما لا يدخل تحت الحصر"لعلكم"إذا ذكرتم نعمة الله، ورأيتموها غامرة لكم من كل وجه"تسلمون"لعظمته، وتنقادون لأمره، وتصرفونها في طاعة موليها ومسديها، فكثرة النعم، من الأسباب الجالبة من العباد، مزيد الشكر، والثناء بها على الله تعالى، ولكن أبى الظالمون، إلا تمردا وعنادا. ولهذا قال الله عنهم:"فإن تولوا"عن الله، وعن طاعته، بعد ما ذكروا بنعمه وآياته،"فإنما عليك البلاغ المبين"ليس عليك من هدايتهم وتوفيقهم شيء بل أنت مطالب بالوعظ والتذكير، والإنذار والتحذير، فإذا أديت ما عليك، فحسابهم على الله، فإنهم يرون الإحسان، ويعرفون نعمة الله، ولكنهم ينكرونها ويجحدونها،"وأكثرهم الكافرون"لا خير فيهم، وما ينفعهم توالي الآيات، لفساد مشاعرهم، وسوء قصودهم، سيرون جزاء الله لكل جبار عنيد، كفور للنعم، متمرد على الله، وعلى رسله

وقوله تعالى: ? (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ?(النحل: 93)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون"أي:"لو شاء الله"لجمع الناس على الهدى، و"لجعلكم أمة واحدة". ولكنه تعالى المنفرد بالهداية والإضلال، وهدايته وإضلاله، من أفعاله التابعة لعلمه وحكمته. يعطي الهداية من يستحقها فضلا، ويمنعها من لا يستحقها، عدلا."ولتسألن عما كنتم تعملون"من خير وشر، فيجازيكم عليها، أتم الجزاء، وأعدله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت