يمتن تعالى على عباده، بما جعل لهم من الأنعام، التي بها جملة من المنافع. منها: منافع الركوب عليها، والحمل. ومنها: منافع الأكل من لحومها، والشرب من ألبانها. ومنها: الدفء، واتخاذ الآلات والأمتعة، من أصوافها، وأوبارها وأشعارها، إلى غير ذلك من المنافع."ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم"من الوصول إلى الأقطار البعيدة، وحصول السرور بها، والفرح عند أهلها."وعليها وعلى الفلك تحملون"أي: على الرواحل البرية، والفلك البحرية، يحملكم الله الذي سخرها، وهيأ لها ما هيأ من الأسباب، التي لا تتم إلا بها."ويريكم آياته"الدالة على وحدانتيه، وأسمائه، وصفاته. وهذا من أكبر نعمه، حيث أشهد عباده، آياته النفسية، وآياته الأفقية، ونعمه الباهرة، وعددها عليهم، ليعرفوه، ويشكروه، ويذكروه."فأي آيات الله تنكرون"أي: أي آية من آياته، لا تعترفون بها؟ فإنكم قد تقرر عندكم، أن جميع الآيات والنعم منه تعالى. فلم يبق للإنكار محل، ولا للإعراض عنها موضع. بل أوجبت لذوي الألباب، بذل الجهد، واستفراغ الوسع، للاجتهاد في طاعته، والتبتل في خدمته، والانقطاع إليه.