من قبل أن يأتيكم العذاب"مجيئا لا يدفع"ثم لا تنصرون". فكأنه قيل: ما هي الإنابة والإسلام؟ وما جزئياتهما وأعمالهما؟ فأجاب تعالى بقوله:"واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم"مما أمركم من الأعمال الباطنة، كمحبة الله، وخشيته، وخوفه، ورجائه، والنصح لعباده، ومحبة الخير لهم، وترك ما يضاد ذلك. ومن الأعمال الظاهرة، كالصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، وأنواع الإحسان، ونحو ذلك، مما أمر الله به، وهو: أحسن ما أنزل إلينا من ربنا. فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها، هو المنيب المسلم."من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون"، وكل هذا حث على المبادرة، وانتهاز الفرصة"
قوله تعالى: ? يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ * ? (غافر: 39 - 40)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع"يتمتع بها ويتنعم قليلا، ثم تنقطع وتضمحل. فلا تغرنكم وتخدعنكم عما خلقتم له"وإن الآخرة هي دار القرار"التي هي محل الإقامة، ومنزل السكون والاستقرار، فينبغي لكم أن تؤثروها، وتعملوا لها عملا يسعدكم فيها."من عمل سيئة"من شرك أو فسوق أو عصيان"فلا يجزى إلا مثلها"أي: لا يجازي إلا بما يسوؤه ويحزنه، بقدر إساءته، وما تستحقه؛ لأن جزاء السيئة السوء."من عمل صالحا من ذكر أو أنثى"من أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان"وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب"أي: يعطون أجرهم بلا حد ولا وعد، بل يعطيهم الله ما لا تبلغه أعمالهم.