فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 973

يقول تعالى:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"أي: اجتهدوا في إصلاحها، وكمالها، وإلزامها سلوك الصراط المستقيم. فإنكم ـ إذا صلحتم ـ لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا، أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يضر العبد تركهما وإهمالهما. فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه، من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر، بيده، ولسانه، وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. وقوله:"إلى الله مرجعكم جميعا"أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى."فينبئكم بما كنتم تعملون"من خير وشر.

قوله تعالى: ? (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) ? (الأنعام: 32)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

أما حقيقة الدنيا: فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدان، ولهو في القلوب. فالقلوب لها والهة، والنفوس لها عاشقة، والهموم فيها متعلقة، والاشتغال بها، كلعب الصبيان. وأما الآخرة، فإنها"خير للذين يتقون"في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها. وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح. ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين، الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره."أفلا تعقلون"أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تدركون، أي الدارين أحق بالإيثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت