فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 973

وهذه الآيات، نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي وغيره، ممن آمن منهم. وكذلك لا يزال يوجد فيهم، من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه، وهم أقرب من اليهود والمشركين، إلى دين الإسلام. ولما ذكر ثواب المحسنين، ذكر عقاب المسيئين فقال:"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"

وقوله تعالى: ? (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(المائدة: 93)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح"أي: حرج وإثم"فيما طعموا"من الخمر والميسر قبل تحريمها. ولما كان نفي الجناح، يشمل المذكورات وغيرها، قيد ذلك بقوله:"إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات"أي: بشرط أنهم تاركون للمعاصي، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا، موجبا لهم عمل الصالحات، ثم استمروا على ذلك. وإلا، فقد يتصف العبد بذلك، في وقت دون آخر. فلا يكفي، حتى يكون كذلك، حتى يأتيه أجله، ويدوم على إحسانه، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق، المحسنين في نفع العبيد. ويدخل في هذه الآية الكريمة، من طعم المحرم، أو فعل غيره بعد التحريم، ثم اعترف بذنبه، وتاب إلى الله، واتقى وعمل صالحا، فإن الله يغفر له، ويرتفع عنه الإثم في ذلك

وقوله تعالى: ? (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ?(المائدة: 105)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت