وقوله تعالى: ? وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ *فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ * ? (المائدة 83 - 85)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
"وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول"محمد صلى الله عليه وسلم، أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له، وفاضت أعينهم، بحسب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه، فلذلك آمنوا، وأقروا به فقالوا:"ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين"وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يشهدون لله بالتوحيد، ولرسله بالرسالة، وصحة ما جاؤوا به، ويشهدون على الأمم السابقة، بالتصديق والتكذيب. وهم عدول، شهادتهم مقبولة، كما قال تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا". فكأنهم ليموا على إيمانهم، ومسارعتهم فيه، فقالوا:"وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين"أي: وما الذي يمنعنا، من الإيمان بالله، والحال، أنه قد جاءنا الحق من ربنا، الذي لا يقبل الشك والريب. ونحن إذا آمنا واتبعنا الحق، طمعنا أن يدخلنا الله الجنة، مع القوم الصالحين. فأي مانع يمنعنا؟ أليس ذلك موجبا للمسارعة والانقياد للإيمان، وعدم التخلف عنه. قال الله تعالى:
"فأثابهم الله بما قالوا"أي: بما تفوهوا به من الإيمان، ونطقوا به من التصديق بالحق."جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين"