"أو لم يروا"بأبصارهم نعمتنا، وكمال حكمتنا"أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز"التي لا نبات فيها، فيسوق الله المطر، الذي لم يكن قبل موجودا فيها، فيفرغه فيها، من السحاب، أو من الأنهار."فنخرج به زرعا"أي: نباتا، مختلف الأنواع"تأكل منه أنعامهم"وهو نبات البهائم"وأنفسهم"وهو طعام الآدميين."أفلا يبصرون"تلك المنة، التي أحيا الله بها البلاد والعباد، فيستبصرون فيهتدون بذلك البصر، وتلك البصيرة، إلى الصراط المستقيم. ولكن غلب عليهم العمى، واستولت عليهم الغفلة، فلم يبصروا في ذلك بصر الرجال. وإنما نظروا إلى ذلك نظر الغفلة، ومجرد العادة، فلم يوفقوا للخير.
قوله تعالى ? الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * ? (سبأ: 1 - 3)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
قوله تعالى:"الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور"