"من السماء إلى الأرض"فيسعد بها ويشقي، ويغني ويفقر، ويعز، ويذل، ويكرم، ويهين، ويرفع أقواما، ويضع آخرين، وينزل الأرزاق."ثم يعرج إليه"أي: الأمر ينزل من عنده، ويعرج إليه"في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون"وهو يعرج إليه، ويصله في لحظة."ذلك"الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة، الذي استوى على العرش العظيم، وانفرد بالتدابير في المملكة"عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم". فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجدها، وأودع فيها من المنافع ما أودع، ولم يعسر عليه تدبيرها."الذي أحسن كل شيء خلقه"أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقا يليق به، ويوافقه ـ فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال:"وبدأ خلق الإنسان من طين"وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر."ثم جعل نسله"أي: ذرية آدم ناشئة"من سلالة من ماء مهين"وهو النطفة المستقذرة الضعيفة."ثم سواه"بلحمه، وأعضائه، وأعصابه، وعروقه، وأحسن خلقته، ووضع كل عضو منه، بالمحل الذي لا يليق به غيره."ونفخ فيه من روحه"بأن أرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، فيعود بإذن الله، حيوانا، بعد أن كان جمادا.
"وجعل لكم السمع والأبصار"أي: ما زال يعطيكم من المنافع شيئا فشيئا، حتى أعطاكم السمع والأبصار"والأفئدة قليلا ما تشكرون"الذي خلقكم وصوركم.
وقوله تعالى: ? أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ? (السجدة: 27)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى