فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 973

فأمر الله نبيه أن يخبر عن حاله، وحال أتباعه، ما به يتبين لكل أحد هداهم وتقواهم، وهو أن يقولوا:"هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا"، والإيمان يشمل التصديق الباطن، والأعمال الباطنة والظاهرة. ولما كانت الأعمال، وجودها وكمالها، متوقفان على التوكل، خص الله التوكل من سائر الأعمال، وإلا فهو داخل في الإيمان، ومن جملة لوازمه كما قال تعالى:"وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين". فإذا كانت هذه حال الرسول، وحال من اتبعه، وهي الحال التي تتعين للفلاح، وتتوقف عليها السعادة، وحالة أعدائه بضدها، فلا إيمان لهم ولا توكل، علم بذلك، من هو على هدى، ومن هو في ضلال مبين. ثم أخبر عن انفراده بالنعم، خصوصا الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي، فقال:"قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا"، أي: غائرا"فمن يأتيكم بماء معين"تشربون منه، وتسقون أنعامكم، وأشجاركم، وزروعكم؟ وهذا استفهام بمعنى النفي، أي: لا يقدر أحد على ذلك، غير الله تعالى.

قوله تعالى: ? يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا *وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا * ? (نوح 11 - 20)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت