وهذا عتاب وحث على النظر إلى حالة الطير، التي سخرها الله، وسخر لها الجو والهواء، تصف فيه أجنحتها للطيران، وتقبضها للوقوع، فتظل سابحة في الجو، مترددة فيه، بحسب إرادتها وحاجتها."ما يمسكهن إلا الرحمن"فإنه الذي سخر لهن الجو، وجعل أجسادها وخلقتها، في حالة مستعدة للطيران. فمن نظر في حالة الطير، واعتبر فيها، دلته على قدرة الباري، وعنايته الربانية، وأنه الواحد الأحد، الذي لا تنبغي العبادة إلا له."إنه بكل شيء بصير"
، فهو المدبر لعباده، بما يليق بهم، وتقتضيه حكمته.
وقوله تعالى:? قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * ? (الملك 23 - 24)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى
يقول تعالى ـ مبينا أنه المعبود وحده، وداعيا عباده إلى شكره، وإفراده بالعبادة ـ:"قل هو الذي أنشأكم"، أي: أوجدكم من العدم، من غير معاون له ولا مظاهر. ولما أنشأكم، كمل لكم الوجود، إذ"وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة"، وهذه الثلاثة، هي أفضل أعضاء البدن، وأكمل القوى الجسمانية. ولكنكم مع هذا الإنعام"قليلا ما تشكرون"الله، قليل منكم الشاكر، وقليل منكم الشكر."قل هو الذي ذرأكم في الأرض"، أي: بثكم في أقطارها، وأسكنكم في أرجائها، وأمركم، ونهاكم، وأسدى إليكم من النعم، ما به تنتفعون، ثم بعد ذلك يحشركم ليوم القيامة.
وقوله تعالى: ? قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ * ? (الملك: 30 - 31)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى